قطب الدين الراوندي
24
فقه القرآن
وكان لموسى بن جعفر عليه السلام ضيعة فيها كروم وفواكه فأتاه [ آت ] وقت الادراك ليشتريها ، فقال عليه السلام : اني أبيعها مشروطة أن تجعل من أربع جوانب الحائط مدخلا ليأكل كل من يمر عليها مقدار ما يشتهيه ، فاني لا يمكنني أن أبيع القدر الذي يأكله من يمر عليها ، فاشتراها على ما يريد ، بهذا الشرط وأحفظه لئلا يحمل شيئا ويخرج . وقد بين الله الحلال فقال " وأنزلنا من السماء ماءا مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد * والنخل باسقات لها طلع نضيد * رزقا للعباد " ( 1 يعني بحب الحصيد حب البر والشعير وكل ما يحصد لان من شأنه أن يحصد ، أي خلقنا ما ذكرناه من حب النبت الحصيد . والطلع النضيد رزقا لهم وغذاءا ، وكل رزق فهو من الله اما بفعلنا أو فعل سببه ( 2 . ولما كانت المكاسب وما يجري مجراها تنقسم إلى المباحات والمكروهات والمحظورات لم يكن بد من تميزها : ( باب ) ( المكاسب المحظورة والمكروهة ) اعلم أن تقلد الامر من قبل السلطان الجائر إذا تمكن معه من ايصال الحق إلى مستحقه جائز . يدل عليه - بعد الاجماع المتردد والسنة الصحيحة - قول الله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام " قال اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم " ( 3
--> 1 ) سورة ق : 9 - 11 . 2 ) في ج " اما أن يفعله أو يفعل سببه " . 3 ) سورة يوسف : 55 .